ابن ميثم البحراني
387
شرح نهج البلاغة
أي كنت كأحدكم في الطاعة لأميركم بل لعلَّى أكون أطوعكم له : أي لقوّة علمه بوجوب طاعته الإمام ، وإنّما قال لعلَّى لأنّه على تقدير أن يولَّوا أحدا يخالف أمر اللَّه لا يكون أطوعهم له بل أعصاهم واحتمال توليتهم لمن هو كذلك قايم فاحتمال طاعته وعدم طاعته له قائم فحسن إيراد لعلّ ، والواو في قوله : وأنا . للحال ، ووزيرا وأميرا حالان ، والعامل ما تعلَّق بهما الجار والمجرور ، وأراد الوزير اللغويّ وهو المعين والظهير الحامل لوزر من يظاهره وثقله ، وظاهر أنّه عليه السّلام كان وزيرا للمسلمين وعضدا لهم ، والخيريّة هاهنا تعود إلى سهولة الحال عليهم في أمر الدنيا فإنّه إذا كان أميرا لهم حملهم على ما تكره طباعهم من المصابرة في الحروب والتسوية في العطايا ومنعهم ما يطلبون ممّا فيه للشريعة أدنى منع ، ولا كذلك إذا كان وزيرا لهم فإنّ حظَّ الوزير ليس إلَّا الشور والرأي الصالح والمعاضدة في الحروب وقد يخالف في رأيه حيث لا يتمكَّن من إلزام العمل به وإنّما كان هذا لتمنّع دوين الأوّل لأنّ قوله : إن أجبتكم . فيه إطماع لهم بالإجابة . وباللَّه التوفيق . 90 - ومن خطبة له عليه السّلام أَمَّا بَعْدَ أَيُّهَا النَّاسُ - فَأَنَا فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ - ولَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي - بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا - واشْتَدَّ كَلَبُهَا - فَاسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي - فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ - فِيمَا بَيْنَكُمْ وبَيْنَ السَّاعَةِ - ولَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مِائَةً وتُضِلُّ مِائَةً - إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا - وقَائِدِهَا وسَائِقِهَا ومُنَاخِ رِكَابِهَا - ومَحَطِّ رِحَالِهَا - ومَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلًا - ومَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً - ولَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي - ونَزَلَتْ بِكُمْ كَرَائِهُ الأُمُورِ - وحَوَازِبُ الْخُطُوبِ - لأَطْرَقَ